الشيخ علي الكوراني العاملي
363
ألف سؤال وإشكال
وقال الجصاص في أحكام القرآن : 3 / 94 : بعد ذكر حديث عمر المزعوم في بكاء النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر : ( وذكر في حديث عبد الله بن مسعود وابن عباس الآخر أن الوعيد إنما كان في عرضهم الفداء على رسول الله ( ص ) وإشارتهم عليه به ، والأول أولى بمعنى الآية ، لقوله تعالى : لمَسَّكم فيما أخذتم ، ولم يقل فيما عرضتم وأشرتم ، ومع ذلك فإنه يستحيل أن يكون الوعيد في قولٍ قاله رسول الله ( ص ) لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، ومن الناس من يجيز ذلك على النبي ( ص ) من طريق اجتهاد الرأي ! ويجوز أيضاً أن يكون النبي ( ص ) أباح لهم أخذ الفداء ، وكان ذلك معصية صغيرة ! فعاتبه الله والمسلمين عليها ) . وقد حاول القرطبي أن يبعد التوبيخ عن النبي صلى الله عليه وآله فجعله على الذين أشاروا عليه ثم على الذين باشروا الحرب ، ثم جعله على النبي صلى الله عليه وآله واعتذر عنه بأنه انشغل عن الإثخان بالحرب ، وعن قتل الأسرى ! قال في تفسيره : 8 / 45 : ( والمعنى : ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي ( ص ) أسرى قبل الإثخان ، ولهم هذا الأخبار بقوله : تريدون عرض الدنيا . والنبي ( ص ) لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ، ولا أراد قط عرض الدنيا ، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب ، فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجهاً بسبب من أشار على النبي بأخذ الفدية . هذا قول أكثر المفسرين ، وهو الذي لا يصح غيره . وجاء ذكر النبي ( ص ) في الآية حين لم يَنْهَ عنه حين رآه من العريش ، وأذْكَرَهُ سعدُ بن معاذ وعمرُ بن الخطاب وعبدُ الله بن رواحة ، ولكنه عليه السلام شغله بَغْتُ الأمر ونزول النصر ، فترك النهي عن الاستبقاء ، ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات ) ! ! انتهى . فانظر إلى هذا التناقض الواضح والتخبط الفاضح ، الذي وقع فيه مفسروهم !